الشيخ بشير النجفي

67

بحوث فقهية معاصرة

أما المسألة الأولى : فقد عرف فيها المنع حتى مع عدم التفاضل ، وادعي الإجماع عليه ، قال قدّس سرّه في الجواهر بعد عرض ما في المختلف بالكراهة ، والاحتياط بالتسليم يدا بيد عن المبسوط : وفي الدروس أنه « أول كلامه بإرادة التحريم لأن المسألة إجماعية » ، قلت : لأنه نفسه منع من بيع الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان نسيئة فضلا عما نحن فيه ، فمثله حينئذ لا يعد خلافا بعد الإجماع بقسميه ، وظهور النصوص في تحقق الربا بذلك بل ستعرف القول بتحققه بذلك مع اختلاف الجنس فضلا عن متحده ، انتهى « 1 » . ولكن سبق أن عرفنا وكما هو مشهور في علم الأصول أن الإجماع الحجة غير ممكن التحصيل في مثل هذه المسائل ، وما ينقل منه غير حجة ولا سيما مع ما سيأتي من نصوص في المسألة ، فعلى تقدير الاتفاق من كافة الفقهاء فهو إجماع مدركي أو محتمل المدرك ، ومثله يكون الحجة فيه هو المدرك لا الإجماع ، وعليه فلا بد من الالتفات هنا إلى ما يعرض من أدلة أخرى غير الإجماع . . أولها : ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّه في عبارته السابقة من أولوية المنع في المتجانسين بعد ثبوت المنع في غير المتجانسين بروايات تذكر في المسألة اللاحقة ونذكر منها ما رواه : 1 - محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث : إذا اختلف الشيئان فلا بأس مثلين بمثل يدا بيد « 2 » . 2 - الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد ، فأما نظرة

--> ( 1 ) جواهر الكلام 23 : 340 - 341 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 140 ب ( 9 ) من أبواب الربا ح 1 .